محمد جواد مغنية
356
في ظلال نهج البلاغة
هذه اللبنة ، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » . والإمام ( ع ) يسأل اللَّه سبحانه أن تسود هذه الشريعة على جميع الشرائع . ( وأكرم لديك منزلته ، وأتمم له نوره ) . وليس من شك ان اللَّه أكرم محمدا ( ص ) وأتم نوره بانتشار الاسلام في شرق الأرض وغربها ، ولكن الإمام يطلب المزيد ( واجزه من ابتعاثك له مقبول الشهادة مرضي المقالة ) . اجعل جزاءه على قيامه مجاهدا مخلصا بواجب البعثة والرسالة - الشهادة المقبولة والمقالة المرضية عندك ، وأيضا ليس من شك ان النبي مقبول الشهادة ومرضي المقالة عند اللَّه ، ولكن هذا من باب الذكر والتسبيح والتحميد « ولذكر اللَّه أكبر » وكذلك ذكر الرسول الأعظم ( ص ) ( ذا منطق عدل وخطبة فصل ) . أي ان النبي مقبول الشهادة ومرضي المقالة لأن قوله العدل ، وحكمه الفصل . ( اللهم اجمع بيننا وبينه ) في جنات النعيم ، وأشار الإمام ( ع ) إلى طرف من نعيم هذه الجنان بقوله : ( في برد العيش ) الذي لا ينغصه شيء ( وقرار النعمة ) التي لا تزول ولا تحول ( ومنى الشهوات ) ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين ( وأهواء اللذات ) من الحور والقصور والأعناب والأكواب ( ورخاء الدعة ، ومنتهى الطمأنينة ، وتحف الكرامة ) . الرخاء سعة العيش ، والدعة سكون النفس ، والتحفة الهدية يكرم بها الانسان . والرسول الأعظم يتمتع بهذه وبغيرها من النعم التي لا يبلغها الإحصاء ، والإمام يسأل اللَّه أن يجعله غدا في جوار الرسول ليكون له من هذه النعم نصيب ، وهي خير ما أعده اللَّه للمطيعين .